اعتقالات بلا تمييز في “كان المغرب 2025” … كيف فرض الأمن القانون على الجميع دون استثناء؟

أكدت الوقائع المسجلة خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب أن المقاربة الأمنية المعتمدة في تدبير هذا الحدث القاري قامت على مبدأ تطبيق القانون على الجميع دون أي تمييز، بعيدًا عن منطق استهداف جمهور بعينه، وذلك في إطار الحرص على ضمان أمن التظاهرة واحترام القوانين المنظمة للمباريات.
وخلال مجريات البطولة، باشرت المصالح الأمنية المغربية تدخلات متفرقة أسفرت عن توقيف مشجعين من جنسيات مختلفة، على خلفية ارتكابهم أفعالًا تُعد مخالفات صريحة للقانون أو تهديدًا للنظام العام داخل الملاعب أو بمحيطها. وشملت هذه التدخلات قضايا مرتبطة بالمضاربة في التذاكر، وإشعال الشهب الاصطناعية، ورفع شعارات أو رموز محظورة، إضافة إلى سلوكيات غير أخلاقية تم توثيقها وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، تم توقيف مشجعين جزائريين في حالات متفرقة، من بينها اعتقال شخص أقدم على تمزيق أوراق نقدية مغربية في تصرف وُصف بالمسيء للعملة الوطنية، وآخر جرى إخضاعه للتحقيق بعد نشر مقطع فيديو تضمن عبارات مهينة وتهديدات موجهة لمواطنين مغاربة. كما شملت الاعتقالات مشجعين آخرين بسبب خرقهم لقواعد السلامة داخل الملاعب أو محاولتهم إدخال شعارات ذات طابع سياسي ممنوع.
في المقابل، لم تقتصر التدخلات الأمنية على جمهور بعينه، إذ جرى أيضًا توقيف مغاربة وأجانب من جنسيات مختلفة بسبب مخالفات مماثلة، خاصة في ملفات الاتجار غير المشروع في تذاكر المباريات، أو الإخلال بالنظام العام، وهو ما يؤكد أن معيار التدخل كان قانونيًا بحتًا، مرتبطًا بالفعل المرتكب وليس بهوية مرتكبه.
ويرى متابعون أن هذه المقاربة تعكس حرص السلطات المغربية على فرض هيبة القانون وضمان تكافؤ المعاملة بين جميع الجماهير، بما ينسجم مع متطلبات تنظيم تظاهرة رياضية قارية كبرى، ويعزز صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم البطولات الكبرى وفق أعلى معايير الأمن والحياد.
ويجمع مراقبون على أن ما شهده “كان 2025” من تدخلات أمنية محسوبة وسريعة ساهم في الحفاظ على أجواء رياضية آمنة، وأرسل رسالة واضحة مفادها أن المدرجات فضاء للتشجيع الرياضي وليس لتصفية الحسابات أو خرق القوانين، وأن احترام القانون يظل شرطًا أساسيًا للجميع دون استثناء.




