هل يمكن للمنتخب المغربي مغادرة إفريقيا كرويًا والإلتحاق بأوروبا؟ إليكم الجواب

عاد الجدل من جديد في الأوساط الرياضية المغربية والإفريقية حول إمكانية انتقال المنتخب المغربي من المنافسة داخل القارة الإفريقية إلى القارة الأوروبية، على خلفية الإقصاء الأخير في نهائي كأس أمم إفريقيا، وما رافقه من انتقادات لسلوك منتخبات إفريقية، إضافة إلى حالة الاحتقان التي طبعت بعض مباريات البطولة.
ويستند أنصار هذا الطرح إلى القفزة النوعية التي حققها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، سواء من حيث الأداء أو النتائج، بعد بلوغه نصف نهائي كأس العالم، واحتلاله مراكز متقدمة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلى جانب احتراف أغلب لاعبيه في أقوى الدوريات الأوروبية، ما يعزز، في نظرهم، فكرة أن “أسود الأطلس” تجاوزوا الإطار الإفريقي رياضيًا.
غير أن هذا النقاش، على الرغم من انتشاره الواسع في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية، يصطدم بواقع قانوني وتنظيمي صارم. فالقوانين الأساسية للاتحاد الدولي لكرة القدم تنص بشكل واضح على انتماء كل اتحاد وطني إلى اتحاد قاري واحد، ولا تتيح تغيير هذا الانتماء إلا في حالات استثنائية نادرة، مرتبطة بتحولات جيوسياسية كبرى، وهو ما لا ينطبق على المغرب الذي يُعد دولة إفريقية جغرافيًا وسياسيًا.
ومن الناحية العملية، يرى متابعون أن الانتقال إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يبقى خيارًا غير واقعي، إذ يفرض التخلي نهائيًا عن كأس أمم إفريقيا ومنافساتها، والدخول في مسار تصفيات أوروبية أكثر تعقيدًا وشراسة، دون وجود أي آلية قانونية أو تنظيمية تسمح بقبول منتخب إفريقي ضمن منظومة “اليويفا”.
سياسيًا ودبلوماسيًا، يطرح هذا الطرح إشكالات أعمق، ذلك أن المغرب عزز خلال السنوات الأخيرة حضوره داخل القارة الإفريقية، وعاد بقوة إلى الاتحاد الإفريقي، كما أصبح فاعلًا رئيسيًا في تنظيم أكبر التظاهرات القارية والدولية، من بينها كأس أمم إفريقيا وكأس العالم 2030. ويعتبر مراقبون أن أي حديث عن “الخروج كرويًا من إفريقيا” قد يُفهم كرسالة رمزية لا تخدم توجهات المملكة ولا مكانتها داخل القارة.
في المقابل، يجمع عدد من المحللين على أن المنتخب المغربي لا يحتاج إلى تغيير انتمائه القاري لإثبات قوته أو مواجهة كبار المنتخبات، بحكم مشاركته المنتظمة في كأس العالم، وخوضه مباريات ودية قوية أمام منتخبات أوروبية من الصف الأول، فضلًا عن القيمة الفنية العالية للاعبين المحترفين في أوروبا.
ويخلص هذا النقاش إلى أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الانتماء القاري بقدر ما يرتبط بضرورة مواصلة الإصلاح داخل المنظومة الكروية الإفريقية، وتعزيز الحكامة الجيدة، وتحسين مستوى التحكيم والتنظيم، وهي معركة يرى كثيرون أن المغرب مؤهل لقيادتها من الداخل، بدل البحث عن حلول غير قابلة للتنفيذ خارج الإطار الإفريقي.
وبين العاطفة التي غذتها الخسارة القارية، والواقع الذي تفرضه القوانين والاعتبارات السياسية، يبقى المنتخب المغربي مطالبًا بالتركيز على مشروعه الرياضي طويل الأمد، وترسيخ موقعه كقوة كروية إفريقية ذات حضور عالمي متزايد.




